ابن حجر العسقلاني
169
فتح الباري
لا يقضى وهو غضبان والفرق ان الواعظ من شأنه ان يكون في صورة الغضبان لان مقامه يقتضى تكلف الانزعاج لأنه في صورة المنذر وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه لأنه قد يكون أدعى للقبول منه وليس ذلك لازما في حق كل أحد بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه فان قيل فقد قضى عليه الصلاة والسلام في حال غضبه حيث قال أبوك فلان فالجواب ان يقال أولا ليس هذا من باب الحكم وعلى تقديره فيقال هذا من خصوصياته لمحل العصمة فاستوى غضبه ورضاه ومجرد غضبه من الشئ دال على تحريمه أو كراهته بخلاف غيره صلى الله عليه وسلم ( قوله باب من برك ) هو بفتح الموحدة والراء المخففة يقال برك البعير إذا استناخ واستعمل في الآدمي مجازا ( قوله خرج فقام عبد الله بن حذافة ) فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال سلوني فقام عبد الله ( قوله فقال رضينا بالله ربا ) قال ابن بطال فهم عمر منه ان تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت أو الشك فخشى ان تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربا إلى آخره فرضى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فسكت ( قوله باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ) هو بضم الياء وفتح الهاء وفى روايتنا أيضا بكسر الهاء لكن في رواية الأصيلي وكريمة ليفهم عنه وهو بفتح الهاء لا غير ( قوله فقال ألا وقول الزور ) كذا في رواية أبي ذر وفى رواية غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفى الديات الذي أوله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فذكر الحديث ففيه معنى الترجمة لكونه قال لهم ذلك ثلاثا ( قوله فما زال يكررها ) أي في مجلسه ذلك والضمير يعود على الكلمة الأخيرة وهى قول الزور وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مكانه ( قوله وقال ابن عمر ) هو طرف أيضا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أي شهر هذا فذكر الحديث وفيه هذا القدر المعلق وقوله ثلاثا متعلق بقال لا بقوله بلغت ( قوله حدثنا عبدة ) هو ابن عبد الله الصفار ولم يخرج البخاري عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي وهو من طبقة عبدة الصفار وفى رواية الأصيلي حدثنا عبدة الصفار ( قوله ثنا عبد الصمد ) هو ابن عبد الوارث بن سعيد يكنى أبا سهل والمثنى والد عبد الله هو بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك وثمامة عمه ورجال هذا الاسناد كلهم بصريون ( قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان ) أي من عادة النبي صلى الله عليه وسلم والمراد ان أنسا مخبر عما عرفه من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك ويؤيد ذلك ان المصنف أخرجه في كتاب الاستئذان عن إسحاق وهو ابن منصور عن عبد الصمد بهذا الاسناد إلى أنس فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ( قوله إذا تكلم ) قال الكرماني مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار عند الأصوليين ( قوله بكلمة ) أي بجملة مفيدة ( قوله أعادها ثلاثا ) قد بين المراد بذلك في تفسير الحديث بقوله حتى تفهم عنه وللترمذي والحاكم في المستدرك حتى تعقل عنه ووهم الحاكم في استدراكه وفى دعواه ان البخاري لم يخرجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب انما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى انتهى وعبد الله بن المثنى ممن تفرد البخاري باخراج حديثه دون